هذه هي التنمية الصامدة!

Dalia Newsletter Header Image

آذار-نيسان 2018

16-5-2018

الحفاظ على موروثنا الزراعي-مقابلة مع فيفيان صنصور

نحن دائما نبحث عن مبادرات مجتمعية تخلق فرقاً على حياة المجتمع الفلسطيني، وفي رحلة البحث هذه، وجدنا فيفيان صنصور، صاحبة مبادرة مكتبة البذور البلدية الفلسطينية،  وأحد ممنوحي مؤسسة دالية. قامت رشا من فريق دالية بمحاورتها. (د: دالية، ف: فيفيان صنصور)

د.: أيمكنك تعريف نفسك؟

ف.: أنا دائما أتعلم شيئاً جديدا عن نفسي، وذلك عبر فهم أنني لست فريدة من نوعي، بمعنى أنني أجد نفسي مقابل كل فرد أمامي. وتعلمت ذلك بفضل حياة النباتات. من المزارعين الذين يساهمون في تكوين شخصيتي. ولكن أظن بمصطلحات أبسط، فأنا شخص تعمل في مجال ثقافة الزراعة البيئية. ولدت في فلسطين، وذلك أثّر بشكل مباشر على شخصيتي، كما أني سمحت لنفسي أن أكون جزءاً من ثقافات أخرى متعددة، والتي هي أيضاً شكّلت شخصيتي ورؤيتي للعالم. وهذا أيضاً دمجني في العالم المجتمعي الذي أشعر بانتماء قوي له.


د.: ما الذي ألهم اهتمامك بالزراعة البيئية، وخاصة إطلاق مكتبة البذور البلدية الفلسطينية؟

ف.: انبثقت فكرة مكتبة البذور البلدية الفلسطينية من رغبتي بإنقاذ ما تبقى من تراثنا الثقافي الحيوي والزراعي. عشت خارج البلاد لفترة طويلة، واشتقت للكثير من الأشياء، من ضمنها رائحة وطعم ونكهات هذه البلاد. وعندما عدت وشهدت أن الكثير مما أحببته آخذ بالاختفاء، أردت أن أقوم بشيء من أجل إبقاء ما أحببته حياً. لم أعلم آنذاك أنه سيكون مشروعاً كبيراً، ولكن الامتداد السريع والواسع لهذه البذور البسيطة طغى علي، واتضح لي أننا جميعاً فقدنا من نحن ووجدنا خيطًا وامتداداً للحياة في هذه البذور القوية.

د.: كيف تعرفين المبادرة؟ ما هدفها؟

ف.: مكتبة البذور البلدية الفلسطينية تأسست عام 2015، مع رؤية للحفاظ على أصناف البذور البلدية والممارسات الزراعية التقليدية للمزارعين الفلسطينيين. "المكتبة" و"معرض البير للفنون والبذور" يجسدا هذه الرؤية: بأن الزراعة تحتوي على عنصرين: الزراعة (الممارسات الزراعية التقليدية) + الثقافة (التقاليد ونمط الحياة المرتبطة بالزراعة، والتي تشكل هوية المجتمع). تركز "المكتبة" على البحث على الموروث الزراعي ونشره. نعمل على إشراك المزارعين في أنشطة الحفظ على الموروث الزراعي ونشره، وإعادة إدخال البذور المهددة في أسواق المزارعين المحليين، كي تعود هذه الفواكه والخضار على طاولات المطابخ الفلسطينية. من خلال العديد من المشاريع التي ننفذها، مثل المطبخ المتنقل، نشرك الشباب، والمزارعين، وأعضاء المجتمع العالمي بأن يكونوا فاعليين في الحفاظ على الموروث الزراعي الحيوي كجزء من ثقافتنا.

nl

يستند العمل الذي نقوم به على العمل الميداني والمعرفة المتواجدة عند المزارعين. في كثير من الأحيان، خصوصاً في البداية، كنت أذهب إلى القرى، وأبدأ المحادثة مع مزارع أو راعٍ، وهكذا التقيت بالكثير من الأشخاص، لا سيّما كبار السن، والذين يذكرون أصناف من البذور التي لم تعد مستخدمة، وهذا ما دفعني للبحث عن هذه البذور وإعادة نشرها واستخدامها. في السنوات الأخيرة، كانت بذرة بطيخ الجدّوعي، والتي يسموها المزارعون بالدينوصور لأنها مختفية. قمنا بإيجاد تلك البذرة ونحن في صدد إعادتها على موائد طعام جميع البيوت الفلسطينية.   

د.: كيف أثرت المساعدات الخارجية على موروثنا الزراعي؟

ف.: هناك الكثير من المساعدات التي أثرت على الموروث الزراعي الفلسطيني، بطريقة جعلت المزارعين أكثر جدارة بالاحترام، فباسم التنمية الزراعية تم دفع المزارعين لتبني أصناف جديدة من البذور المهجّنة، كما أن تم دفعهم لتبني أنظمة الزراعة الأحادية، مما يجعلهم يفقدون الموروث الزراعي. كان المزارعون ينتجون العديد من المحاصيل في الموسم الواحد، أما الآن فهم يركزون على إنتاج محصول واحد، بناءً على متطلب وسيط يشتري محصولهم الزراعي الأحادي بأسعار منخفضة جداً. هذا، من بين أشياء أخرى عديدة، مثل تبني طرق أكثر تكلفة، مثل الزراعة في الدفيئات الزراعية، والتي تحول نظامنا الزراعي من الاعتماد على الشمس والتربة، إلى الاعتماد على المواد الكيماوية التي في النهاية تسمم أجسادنا، تربتنا، وبالطبع تنوعنا الزراعي والبيولوجي.

د.: لقد سُميت المبادرة ب “المكتبة" وليس "بنك" أيمكنك شرح لنا ذلك؟

ف.: نريد أن تكون المبادرة ديناميكية وحية، دائما تتطور مع الطبيعة والتغييرات في المناخ. لا نريد أن نُبقي بذورنا في الثلاجة، بل نريد أن نزرعها على مدى الأعوام من أجل أن تتأقلم البذور مع مناخنا المتغير. أيضاً، كلمة "المكتبة" تُظهر أن هناك مجتمع خلف المبادرة، ولا يوجد متطلبات كبيرة لإدارة المبادرة. كل جدة فلسطينية لديها مكتبة بذور تُخزنها في علب الشوكولاتة. نحن لا نخترع شيئاً جديداً، نحن استوحينا من عملية بسيطة قام بها كل رجل وامرأة من أجل إنقاذ بذورهم وموروثهم الزراعي.

د.: ما رأيك بعمل مؤسسة دالية المجتمعية وأهمية المنح بقيادة المجتمع؟

كانت مؤسسة دالية موردًا كبيرًا لنا، لأننا لسنا مسجلون كجمعية. نحن نقوم بهذا العمل ومن المهم أن يكون لدينا مؤسسة مثل دالية، يمكنها تلقي الأموال لمبادرة مثل مبادراتنا، حتى يتمكن المجتمع من الاستمرار في إطلاق مبادرات دون تحمل العبء الباهظ للبيروقراطيات المؤسساتية. نحن ممتنون لأن مؤسسة دالية قامت بدعمنا من أجل مواصلة عملنا في هذه السنة.

 

البرامج والصناديق المجتمعية

برنامج إبدأ الشبابي في المدارس

حصلت الكثير من الأحداث الشيقة خلال الشهرين الماضيين!

فقد نظمنا يوم التصويت في المدرسة الأرثوذكسية-بيثاني في العيزرية في 1/3، وصوتن الطالبات على مبادرتين وهما: شوف واقرأ ومبادرة أيادي مبدعة. حصلت مبادرة أيادي مبدعة على المركز الأول. ومبادرة شوف واقرأ على المركز الثاني. تقوم المبادرة الأولى على عمل بزار لدعم المنتجات اليدوية الغذائية والحرفية، وتستهدف النساء الحرفيات بالأخص. والمبادرة الثانية تقوم على تنظيم سلسلة لقاءات مع الأطفال للتوعية بالقراءة عبر تمثيل القصص في عدد من الأماكن.


وفي مدرسة الفرندز، تم تنظيم يوم التصويت بتاريخ 5/3 في مدرسة الفرندز. حيث تم عرض أربع مبادرات. الأولى "كتاب" والتي تهم بتوفير كتب منهجية ولا منهجية لنشر ثقافة القراءة وعدم إهدار الكتب المنهجية التي يتم استخدامها في المدرسة، حيث حصلت هذه المبادرة على المركز الأول. والمركز الثاني هو لمبادرة The Habitat والتي تعنى بخلق مساحة اجتماعية زراعية في المدرسة، والمركز الثالث مبادرة قطرات من بلادي، والتي تروج فكرة استخدام منتجات طبيعية مثل مزيل العرق ومعجون الأسنان. والمركز الرابع للمبادرة عن التلوث البصري، حيث سيقوم الطلبة بعمل فيديو توعوي عن أثر التلوث البصري في المدينة.


في شهر نيسان تلقى الطلبة تدريبات ودعم من شبكة دالية الواسعة من المختصين في مجالات المبادرات المذكورة. فقامت الحكواتية فداء عطايا والكاتب أنس أبو رحمة بتدريب طالبات مبادرة شوف واقرأ في مسرحيتهم القادمة. كما قام كل من صانعي الأفلام يوسف صالحي وسما عنفوص-زينة بمتابعة مبادرة التلوث البصري. أما أشيرة رمضان فساهمت بخبرتها وتابعت مبادرة قطرات من بلادي.

قامت مجموعة "أيادي مبدعة" بتنظيم البزار في ال 28/4. وكان ناجحاً! حيث قمن الطالبات بدعوة الحرفيين المحليين، لا سيّما النساء، بالمشاركة بدون دفع أي رسوم اشتراك وتوفير مساحة لهن بالمشاركة. قمن أيضاً بتنظيم أنشطة وألعاب مدرّة للدخل عبر بيع التذاكر (1181 شيقل). قررن الطالبات بأن يتبرعن بما تم حشده للوازم الروضة في المدرسة. كما شاركت زميلاتهن من مبادرة شوف وإقرأ في عرض مسرحية.

أما مبادرة "كتاب" فقاموا بتحضير علبة التبرع بالكتب بمساعدة أفراد من Pallets مشتاح، كما أنهم شاركوا في فعالية الساحة وتلقوا الكثير من الكتب، بما فيها كتاب تبرع به الكاتب المشهور ماجد أبو غوش. كما قام خبير الزارعة سعد داغر بمساعدة طلبة The Habitat.

لم يقتصر الدعم على التدريبات فحسب، بل شارك الطلبة من المدرستين في رحلة ميدانية نظمناها بتاريخ 29/4 بهدف التعرف على مبادرات مجتمعية. تضمنت الرحلة زيارة إلى وادي فوكين (فوقين) حيث تعرفوا على المزارعين ذوي الحيازات الصغيرة، والصعوبات التي يمرون بها من تقلص حجم الأراضي الزراعية لضمها للمستعمرات الإسرائيلية المحيطة، وكيف أنه من المهم دعم هؤلاء المزارعين. بعدها، قاموا بزيارة كوثر في مخيم العزة، وتناولوا طعام لذيذ وصحي، وتعرفوا على طبيعة الحياة اليومية في المخيم. في آخر محطة، شاركوا في "مشوارت" وهو مشوار فني يقام بشكل دوري في البلدة القديمة ببيت ساحور. في "المشوارت" تم زيارة صالون فني، وورشة ريزاين لإعادة التدوير.

 

 

نساء من أجل دعم النساء

في التواني، جنوب الخليل، ستقوم النساء قريباً بجمع محاصيلهن الزراعية من مبادرتهن التي فيها أنشأن مزرعة بيئية لدعم حاجاتهم المحلية وتوفير محاصيل صحية عضوية ونظيفة للمجتمع.

وفي سوسيا، ينسجن النساء الصوف، وينتجن العديد من الملابس والحاجيات المنزلية.

صناديق النساء 

اجتمعنا مع عضوات كل من صناديق النساء الخمسة في دالية: طولكرم، جنين، رام الله، أريحا، وسلفيت. وهدفت هذه الاجتماعات إلى توسيع عضوية الصندوق للمهتمات عن طريق التعريف بدالية ورؤيتنا، وبرامجنا المجتمعية. أما في جنين، التقينا للمرة الثانية لهذا العام بتاريخ 27/3، حيث تم البدء بمناقشة والتعديل على النظام الداخلي للصندوق حسب ما ترتئيه العضوات مناسباً، بالإضافة إلى عرض نموذج social lean canvas واستخدامه كأداة لصياغة وإدارة مبادرات مجتمعية

 

مجاورات  

خلق مساحات خضراء

 

نظمنا مجاورة "خلق مساحة خضراء" من خلال الزراعة على أسطح المنازل، حيث قمنا بزراعة بعض الأشتال الزراعية المثمرة على سطح أحد المنازل في مخيم الشاطئ، في مدينة غزة، وقمنا أيضاً بتزيين جزء لسطح المنزل، بالإضافة إلى خلق حديقة منزلية، تٌجّسد هذه المجاورة الجوانب الأربعة التي نطالب بها عند تحقيق التنمية الصامدة: الاقتصاد المحلي، البيئة، والجانب الاجتماعي والثقافي.


الساحة-مساحة اجتماعية

نظمنا فعالية "الساحة"، بالتعاون مع كل من بلدية البيرة، "شراكة" للحفاظ على الموروث الزراعي، جمعية إنعاش الأسرة، مجموعة مسارات فلسطينية –البيرة، وجمعية أبناء البيرة الخيرية، وذلك يوم الأحد 22/4 ظهراً في مركز البيرة الثقافي.

و"الساحة" هي مساحة اجتماعية نستعيد بها، ولو مؤقتا، فضاءات فقدناها، من أسواق شعبية محلية، بدائل الأنظمة المالية الحديثة (المقايضة)، الحلول المحلية الصامدة، الزراعة النظيفة والأكل الموسمي، الموسيقى، وحكايا الأرض وأهلها.

تأتي هذه الفعالية تجسيدا لإيمان مؤسسة دالية بحقنا بالتحكم بمواردنا ومصادرنا المحلية، من أجل تحقيق تنمية صامدة باستخدام أساليب العطاء المجتمعي. حيث تم دعوة أصحاب المنتجات المحلية في جميع أنحاء البلاد كي يعرضوا منتجاتهم في "الساحة". تنوعت المنتوجات والصناعات من منتوجات فنية، ومجوهرات تقليدية وغير تقليدية، صابون محلي، وغيرها. كما تخللت الفعالية زاوية للحلول الصامدة، حيث قدما علاء الحلو ومحمد صالح ورشة "اصنع بنفسك" حول صناعة موقد صاروخي لطهي الطعام وبرج أكوابونيك كأساليب زراعة بيئية. كما شارك متحف فلسطين للتاريخ الطبيعي في عمل كرات بذور.

وفي زاوية "حكايا"، قدمت لنا "الحكواتية" فداء عطايا، قصص تتناول العلاقة مع الأرض والموروث الثقافي والاجتماعي الفلسطيني. بالإضافة إلى ذلك قدم جمعية أبناء البيرة والبلدية "بسطة كتب" وكوّنوا سلسة قراءة.

في زاوية الطعام، وفّر لنا أكلات لذيذة كل من فيفيان صنصور مع عربة الطعام المتنقلة، وعز الدين بخاري، صاحب مبادرة "بيت البركة" حيث تم استخدام خضار موسمي ومحلي. وعن مشاركته في هذه الفعالية قال عز الدين" أشارك في هذه الفعالية لأن مؤسسة دالية مؤسسة مجتمعية، تهتم بالكثير من الأمور التي تخص المجتمع، كما أن جزء من هذه الفعالية تركز على الأكل الموسمي الذي أقوم به في "بيت البركة"، فعند تأسيسي ل “بيت البركة" كان هدفي الأساسي المشاركة في الأسواق المحلية والتي يزورها أعداد كبيرة من المهتمين بالأكل الموسمي، وداعمي للاقتصاد المحلي، كما هو في فعالية "الساحة".

وقامت مجموعة "شراكة" زاوية "لمّة أكلي بلدي" من أجل رفع الوعي حول أهمية الحفاظ على الموروث الزراعي الفلسطيني، حيث تم عرض بذور بلدية بالإضافة إلى أطعمة موسمية مختلفة.

وتخللت الفعالية فقرات وعروض ثقافية، فقدم ثائر برغوثي فقرات غنائية وطنية. وكان هناك فقرة فولكلورية مع سحجة ودبكة خاصة بمنطقة البيرة.

 

العطاء المجتمعي

عودة مبادرة دكّان لرام الله

تم افتتاح مبادرة دكّان لبيع الأغراض المستعملة، للمرة الثالثة منذ إطلاقها عام 2016. وذلك بالتعاون مع مركز خليل السكاكيني الثقافي، حيث ساهموا بتوفير المكان. وفي افتتاحها الثالث، تم دعم المبادرة من قبل شركة المشرق للتأمين، حيث يؤمنون بأهمية دور مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين.

وفي نهاية شهر نيسان، تم تحضير شحنة وافرة من التبرعات إلى مبادرة دكّان المتنقلة في الجفتلك، والتي تديرها جمعية سنابل الريف النسوية.

sd

تتلخص فكرة هذه المبادرة في إتاحة الفرصة لجميع أفراد المجتمع لشراء والتبرع أغراض مستعملة بحالة جيدة وبأسعار زهيدة، حيث يقوم أفراد المجتمع بالتبرع بهذه الأغراض.  كما أن المبادرة تمكن شعبنا من إعادة استخدام هذه الأغراض المختلفة، بدل من التخلص منها في مكبات فلسطين وزيادة التلوث. كذلك توفر مصدر دخل إضافي لدالية، مما يمكننا من زيادة عدد المنح المقدمة بقيادة المجتمع، ويتيح الفرصة لجميع أفراد المجتمع الفلسطيني بالاستفادة من هذه المنح. بالتالي سيقلل ذلك من اعتماد مجتمعنا على الدعم الخارجي المشروط.


جائزة Lush العالمية

  

نحن في دالية سعداء وفخورين جدا لكون مؤسسة دالية جزء من قائمة أفضل المرشحين لجائزة lush العالمية! والتي تدعم الحركة العالمية نحو الصمود في الأرض، واحترام الطبيعة، والعادات الاجتماعية والثقافية والمجتمعية.