لأن العطاء المجتمعي هو كنزنا الوطني

فعالية الساحة -سوق محلي ومساحة اجتماعية

فعالية الساحة -سوق محلي ومساحة اجتماعية

نظمت مؤسسة دالية بالتعاون مع البير للبذور والفنون، ومقهى سينغر، فعالية "الساحة" وذلك يوم الأحد، 9 نيسان 2017، في ساحة بير السيدة العذراء مريم، في البلدة القديمة في بيت ساحور.

 و"الساحة" هي مساحة اجتماعية نستعيد بها، ولو مؤقتا، فضاءات فقدناها، من أسواق شعبية محلية، بدائل الأنظمة المالية الحديثة (المقايضة)، الحلول المحلية الصامدة، الزراعة النظيفة والأكل الموسمي، الموسيقى، وحكايا الأرض وأهلها.

تأتي هذه الفعالية تجسيدا لإيمان مؤسسة دالية بحقنا بالتحكم بمواردنا ومصادرنا المحلية، من أجل تحقيق تنمية صامدة باستخدام أساليب العطاء المجتمعي. حيث تم دعوة أصحاب المنتجات المحلية في جميع أنحاء البلاد كي يعرضوا منتجاتهم في "الساحة". تنوعت المنتوجات والصناعات من منتوجات فنية، ومجوهرات تقليدية وغير تقليدية، وملبوسات بطابع فلسطيني وغيرها. كما تخللت الفعالية زاوية للحلول الصامدة، حيث قدما علاء الحلو ومحمد صالح ورشة حول صناعة موقد صاروخي وهو موقد فعّال بديل لطهي الطعام أو التدفئة بطريقة بيئية.

وفي زاوية "حكايا"، قدم لنا حمزة العقرباوي، قصص تتناول العلاقة مع الأرض والموروث الثقافي والاجتماعي الفلسطيني. بالإضافة إلى ذلك قدم ملتقى نبض الشبابي-بيت لحم "بصطة كتب" وعرضوا مجموعة من الكتب المختارة.

 كما وفرت لنا فيفيان صنصور أحد مؤسسي معرض البير للبذور والفنون، مع مطبخها المتنقل "الكارّيتو" أكلات موسمية من الفول الأخضر. وقالت:" عندما نأكل أكلات موسمية فإننا نشجع الزراعة المحلية، ونحترم به أجسادنا لأنه أكل صحي، كما أننا نحترم البيئة في الأكلات الموسمية لأننا نحترم تربتنا وبذورنا المحلية، وهذا جزء من جمال ثقافتنا كشعب فلسطيني والذي يكمن في انتظار المواسم".  كما قدم مقهى سينغر مشروبات وساندويشات لذيذة للزائرين.

من جهتها، قالت عايشة منصور، المديرة التنفيذية لمؤسسة دالية عن الفعالية: "أردنا، في فعالية الساحة، أن نحيي الاقتصاد المحلي الفلسطيني عبر استخدام مواردنا المحلية، كما أن هذه المبادرة تحتوي على مثال الأنظمة غير المالية، ففي النشاط السابق، قام جمهور الحاضرين بالتعرف على بعضهم البعض وتبادل الخبرات والمهارات، في نظام يُعرف بالمقايضة".

وفي أول مشاركة لها في مثل هذه الفعالية، قالت رشا حمو-والتي تصنع "كوسترات" للأكواب من القش تشبه جونةً مصغرة بتصاميم تقليدية: "لطالما أردت أن أشارك في مثل هذه الفعاليات، فإنني أحب أن أرى منتجات بأيد فلسطينية، وكوني حرفية بطبيعتي، لأني دائما أحب أن أخلق شيء بيدي، أردت لأول مرة أن أشارك في فعالية "الساحة" لأكون جزء من الحرفيين والفنانين الفلسطينيين في سوق محلي يجمعنا سويا".

مؤسسة دالية هي مؤسسة مجتمعية، يتلخص عملها في حشد واستخدام كل الموارد المحلية اللازمة (مادية وغير مادية) وبالشكل الملائم، لتمكين وخلق مجتمع مدني مستقل مسؤول تسود فيه الشفافية والمحاسبة، ويأتي ذلك من الإيمان بحق الشعب الفلسطيني في التحكم بمصادره من أجل تحقيق تنمية مجتمعية. ويتم تحقيق ذلك من خلال تقديم منحا لدعم مبادرات المجتمع المدني المبدعة والملائمة، خاصة تلك الجهود التي تبذلها المجتمعات المحلية لاستخدام مواردها المتوافرة والاستفادة منها.

تقوم دالية أيضاً بالربط بين الموارد من خلال إشراك أشخاص من ذوي الخبرة والأفكار المبدعة، ويتمتعون بشبكة علاقات واسعة ومعارف وتجهيزات وغيرها من المتطلبات اللازمة مع الأفراد الفاعلين في المجتمع المحلي، ليقوموا بتوظيف كل هذه الموارد في خدمة مجتمعاتهم.  بالإضافة إلى تشجيع العطاء المجتمعي في فلسطين وفي مناطق الشتات، لإحياء التقاليد والعادات المحلية مثل "العونة" التي تشجع على التطوع والتكافل. إلى جانب المناصرة لتغيير نظام المساعدات بما يحترم حق الفلسطينيين في تحديد أولوياتهم وحق القرار في التنمية.

تؤمن دالية بأن كل فرد فلسطيني لديه شيء ما لإفادة مجتمعه، سواء كانت خبرته بالأرض، أو خبرته في تنمية قدرات العمل، أو حتى أي عائد مادي مثل المال.