لأن العطاء المجتمعي هو كنزنا الوطني

"مؤسسة وقفية المعادي الأهلية في مصر

"مؤسسة وقفية المعادي الأهلية في مصر

إعادة إحياء تقاليد العطاء
 
تأسست "مؤسسة وقفية المعادي الأهلية في شهر أيار/مايو 2007 من قبل "مروة الدالي" بهدف توفير تمويل وتطوير مستدامين لمجتمعات المعادي المحلية في مصر والضواحي المجاورة لها.  وقد آمنت السيدة مروة أن الأسلوب الأفضل لخدمة هذه المجتمعات هو المساعدة على تمويل مشاريع مدرّة للدخل وذاتية الاستدامة بدلاً من الأعمال الخيرية التدريجية التي تميزت بها أعمال الإحسان حتى تلك الفترة.  ومن بين الأمور المركزية في هذه الفكرة إعادة إحياء وتحديث "الوقف" وهو نموذج إسلامي للمنحة له سوابق في مصر الفرعونية (عندما وهب الرهبان أراضيهم لتمويل معابدهم).  إلا أن مفهوم الوقف قد أسيء استخدامه جزئياً لإدارة جميع الأوقاف الفردية والمستقلة تاريخياً أصبحت مسؤولية الحكومة المصرية.
 
لماذا أصبح إحياء العطاء التقليدي هاماً؟
يوفّر الوقف مثالاً جيداً على العطاء التقليدي، فهو يمكّن الناس ويشجعهم على الانخراط في التنمية بدلاً من تقديم الحسنات.  وهو يخدم أكثر من مجرد الأفراد، حيث تستخدم المؤسسة مفهوم الوقف المعروف لدى المصريين، الذي يركز على المجتمع المحلي والمتأصّل في الثقافة المحلية.  لذا فهو قناة لحشد الموارد المحلية المباشرة نحو التنمية المستدامة.  وتلعب المؤسسة دوراً قيادياً في أوساط منظمات المجتمع المدني من خلال تبني نظام مالي مبني على مفهوم الوقف ونموذجاً من التبرعات.  تستطيع المؤسسة من خلال تبني هذه الأساليب التركيز على الأفراد والقطاع الخاص وغيرها من العناصر الواعية اجتماعياً في المجتمع.  وهي إضافة إلى ذلك تعطي اهتماماً كبيراً لتوفير الدعم المالي المستدام لمنطقة جغرافية واحدة.
 
أول مشروع للمؤسسة " أكياس رمضان"
بدأت مؤسسة المعادي، بعد تأسيسها وتحقيق وجود رسمي لها، بالاتصال بموارد المجتمع المحلي وإقناع المحسنين المحليين وأصحاب الأعمال الخيرية بالتبرع بهدف إنشاء برنامج لتوليد الدخل في المعادي، تعمل على إيجاد فرص عمل صغيرة للسكان أثناء توزيع أكياسهم الرمضانية.  تُعطى هذه الأكياس تقليدياً للفقراء خلال شهر رمضان.  وقد تم تجنيد المتطوعين للمشاركة في توزيع الطعام بالدرجة الأولى أثناء شهر رمضان، ولكن الأهم من ذلك للتدرّب في المؤسسة على كيفية تقييم احتياجات المجتمع المحلي والمشاركة مع الناس في اكتشاف قدراتهم الكامنة.   بدأ المتطوعون وأفراد المجتمع المحلي بإعداد خطط للمجتمع، محدّدين الفرص التي تعمل الصناعات والمصانع المحلية على إيجادها (والتي تملك فائضاً في المنتَج يمكن استخدامه بشكلٍ منتِجٍ من قبل سكان الحي) وإعداد قوائم بمهارات السكان، والبحث عن فرص في المجتمع لهذه المهارات لاستخدامها بشكل منتِج.  أشركت المؤسسة من خلال هذا الجهد منظمات صغيرة مركزها المجتمع المحلي كمستفيدين محتملين من المنح، في محاولة لتحويل توجهها من صنع الخير إلى العطاء الذي يدفعه التغيير.
 
يمكن لقدر يسير من المساعدة أن يحقق الكثير
أصبحت المؤسسة وبسرعة، نقطة محورية لمنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في المنطقة.  في البداية لم تكن السيدة مروة، مؤسِّسة الجمعية قادرة على توفير تمويل هام للمستفيدين.  وحتى يتسنى تحقيق أهدافها عملت المؤسسة تدريجياً على بناء مواردها واكتسبت تعاون وثقة الجماعات والمنظمات الأخرى.  كذلك ساعدت على إنشاء مركز للفنون تحت اسم "خان الفنون"، يعمل على تعليم الفن لأفراد المجتمع المحلي، وبالتالي توليد دخل للمؤسسة.  ويدعم الدخل المتأتي من دروس الفن والمناسبات المتعلقة بها نشاطات أخرى توفر نفس الفرص التعليمية لهؤلاء الذين لا يستطيعون تحمّل الكلفة، أو هؤلاء الذين يعيشون في مناطق مهمّشة أخرى.  يعمل المركز وورشات العمل التي يقيمها لتقدير الفن، على جَسر الفجوة الاجتماعية والاقتصادية وجمع قطاعات مختلفة من المجتمع المحلي معاً وتوفير مكان فعلي للقاء، خاصة للأطفال وصغار السن.  وتستخدم ورشات العمل والحلقات الدراسية بشكل استراتيجي لشرح مفهوم المؤسسة والوقف ولدعوة الناس للمشاركة والتبرع.
 
مشروع مدرّ للدخل والحدّ من التبعية
يمكن لعملية توفير الدعم لمن هم بحاجة إليه أن تشكّل تحدياً.  تدير المؤسسة مشروعاً اسمه "المشروع المدرّ للدخل".  بدلاً من تقديم مبالغ قليلة تافهة من المال كحسنات، توفر المؤسسة قرضاً كبيراً نسبياً لمشروع مدرّ للدخل أو لتوسعة مشروع قائم.  ويعتبر هذا القرض قرضاً دوّاراً ولكن بدون فائدة.  ويمكن هذا النساء المهتمات بإنشاء أعمال تجارية من التغلب على العقبة المالية الأولية.  أما اليوم، فإن العديد من الفنانين الصغار في "خان الفنون" هم من جامعي التبرعات الرئيسيين للمشاريع المدرّة للدخل.  لذا فإن توجه الوقف الذي تتبعه المؤسسة يمكن وصفه بـِ "النظام الخيري".  إنه نظام للعطاء المستدام، بدلاً من دفعة واحدة.
 
ما هي أنواع التقاليد الخيرية الموجودة في مجتمعك وثقافتك؟  وكيف تستطيع استخدام فكرة العطاء التقليدية لتطوير مجتمعك الحالي؟