لأن العطاء المجتمعي هو كنزنا الوطني

مدونة عايشة في مجلة ألايانسِ Alliance العالمية

مدونة عايشة في مجلة ألايانسِ Alliance العالمية

السادة مجلة ألايانس  Alliance المحترمين،

نحو عطاء مجتمعي متكامل

في مقالة بعنوان: "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تحتضن العطاء المجتمعي"، لديفيد جاكوبستين، يصف فيها الكاتب تحول الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية نحو دعم التنمية المجتمعية، من خلال سياق العطاء المجتمعي. ويضيف أن الوكالة الأمريكية اعتمدت إطار الأنظمة المحلية؛ لدعم المجتمعات بحيث تتمكن من معالجة الأولويات الخاصة بها، في إطار عملية شاملة وخاضعة للمساءلة.

ضمن إطار الأنظمة المحلية، اعتمدت الوكالة الأمريكية للتنمية المبادئ الأساسية لإدراك النظام المحلي وتمكينه، والاستفادة من المعارف والخبرات المحلية، بالإضافة إلى تصميم نهج شامل، يضمن المساءلة والمرونة. على الرغم من أن جميع ما سبق هو جيد، لكن الوكالة الأمريكية مُقصرة فعلياً في التنفيذ. ففي فلسطين، على سبيل المثال، تقوم الوكالة الأمريكية للتنمية في كثير من الأحيان بتنفيذ مشاريع كبيرة، عن طريق التعاقد مع شركات أمريكية خاصة، التي تقوم فيما بعد بإنشاء مكاتب للمشاريع في البلدان المتلقية. وتكون الأولويات والأنشطة والميزانية للمشروع محددة مسبقاً قبل التنفيذ الفعلي.

وبينما، قد يكون هناك بعض المشاورات مع ذوي العلاقة من الأفراد المحليين، إلا أن المجتمع لا يتم إشراكه في تحديد تلك الأولويات أو الميزانيات اللازمة، أو حتى الموارد المحلية الموجودة، بما في ذلك الخبرة التقنية.

في بنود المشتريات الخاصة بالوكالة الأمريكية، تكون غالباً عملية شراء السلع أو الخدمات هي أمريكية، بدلاً من محلية. كما أن سياسات الوكالة الأمريكية للتنمية تتطلب فحص وتصنيف كل فرد يستفيد من المشروع، وبالتالي الحد من الشمولية، كون بعض الأفراد داخل المجتمع قد يُعتبر غير مؤهل بحسب سياستها؛ سواء لنشاطه الشعبي، أو كونه عضو في حزب سياسي معين، أي أنه عندما تتناول الوكالة الأمريكية الشفافية والمساءلة، فتكون من جانب واحد من جهة قيامها بالطلب من المجتمع المحلي أن يكون شفاف وخاضع للمساءلة في تنفيذ المشروع، والذي لا تكون فيه الوكالة الامريكية أو شريك تنفيذ المشروع مطالب بالمثل.

في هذا الشأن، لا يمكن أن يكون هناك ثقة أو احترام للموارد والقدرات المحلية، كون نموذج العطاء المجتمعي يتطلب أن يكون جميع أصحاب العلاقة شركاء في تحقيق ذلك، وأن يكونوا مدعوين للمشاركة، بحيث يتم تحديد الأولويات المحلية، وسبل استخدام جميع الموارد المتاحة، بما في ذلك التي يقدمها المانحين الآخرين مثل الوكالة الأمريكية للتنمية.

وعلى الرغم من أن الوكالة الأمريكية للتنمية اعتمدت مبادئ هامة لتمكين المجتمعات المحلية، فقد غابت عنها هذه النقطة في العطاء المجتمعي. في العطاء المجتمعي لا يوجد متبرعين أو مستفيدين. الجميع متساويين ومرحب بهم في جدول الأعمال لمناقشة أولويات المجتمع، لذلك من الأهمية بمكان أن تقوم الوكالة الأمريكية للتنمية بإصلاح الأنظمة والسياسات التنظيمية، من أجل دعم حقيقي لنموذج العطاء في البلدان التي تعمل فيها.

ترجمة أحلام سمارة