لأن العطاء المجتمعي هو كنزنا الوطني

نورا ليستر مراد تحتفل بعيد ميلادها

نورا ليستر مراد تحتفل بعيد ميلادها

تحتفل نورا ليستر مراد -وهي من مؤسّسي مؤسسة دالية- بعيد ميلادها الخمسين في هذا الشهر، ولكنها قرّرت أن تُطلق صندوقا مخصّصا لغزة في المؤسسة عوضا أن تُقيم حفلة لنفسها بهذه المناسبة. ومن خلال الالتقاء بنورا لطرح عليها أسئلة حول المباردة التي أطلقتها وما تعنيه هذه المبادرة بالنسبة لمؤسسة دالية.  


هل من الممكن ان تقدّمي لنا نبذة عن حملة غزة التي أطلقتِها في عيد ميلادك وتعرّفينا على سبب إطلاقكِ لها ولماذا اخترتي دالية ؟

نورا: أدركتُ عندما اقترب عيد ميلادي الخمسون الذهول الكبير الذي اعتراني جراء حال البشرية. إذ يبدو بأننا ضللنا وفقدنا جادة الصواب جرّاء العنف الكبير الذي حلّ بنا والضّرر الذي لحق بكوكبنا وتبديدنا للموارد البشرية والطبيعية تبديدا عبثيا. وما زال يعتريني شعور بالقلق وأنا أسأل نفسي عن العالم الذي سوف نخلّفه لأطفالنا. وإذ أدخل الآن في عامي الخمسين، أشعر بأنه يتعيّن عليّ أن أضطلع بواجبي في النهوض بمستوى التغيّر الاجتماعي بوتيرة أسرع وبطريقة أكثر ذكاء. لذا قرّرتُ أن احتفل بعيد ميلادي بأن أقدّم هدية للعالم في كل يوم من هذه الأيام ولغاية 5 أيّار. لقد سجّلتُ وحرّرتُ مقابلات أجريتها مع أشخاص من غزّة يتحدثون فيها عن جوانب من حياتهم تثير الاهتمام -كترشيد الكهرباء، والزواج المبكّر، وإعادة التدوير، وأهمية التضامن الدولي- ويتحدثون أيضا فيها عن الأمور التي يعتقدون بأنهم يرغبون بأن يطّلع العالم عليها. وما زلتُ أنشر يوميا مقطع فيديو على مدوّنتي الإلكترونية وأطلب من القرّاء أن يساعدوني على الاحتفال بعيد ميلادي بأن يتّخذوا إجراءات من شأنها إنهاء الحصار المفروض على غزة.وقررت بان يكون الصندوق من خلال دالية لعمق العلاقة بيني وبين دالية حتى بعد ان تركت دوري كمدير وانا اؤمن بجهود دالية لتعزيز حق تقرير المصير للفلسطينين بالتنمية.

مقابلة نورا مع نجلا

إن الفلسطينيين سكان قطاع غزة الذين يبلغ تعدادهم 1.7 مليون نسمة محاصرون عمليّا في غزة منذ سنين عديدة. فإذا لم تتمكّن الحكومات أو منظمات حقوق الإنسان الدولية من إنهاء الحصار، فماذا يستطيع الناس العاديون أن يفعلوه بالضبط بحسب اعتقادك؟


نورا: إنني أطلب من قرّاء مدوّنتي الإلكترونية أن يقوموا بثلاثة أمور بسيطة. أريدهم أولا أن يقوموا بعمل سياسي كأن يكتب كلٌ منهم رسالة ويوجّهها لأحد الممّثلين السياسيين أو وسائل الإعلام يطلب فيها إنهاء الحصار المفروض على غزة. فكلّما عبّرنا عن آرائنا، فإن ذلك يضيف قدرا أكبر من المنطق على الخطاب العالمي ويمكّن السياسيين من القيام بالصواب. وأريد من قرّاء مدوّنتي الإلكترونية ثانيا بأن يشتركوا في القائمة البريدية للحصول على الأخبار العادية التي تصدرها منظمة واحدة -على الأقل- من المنظمات التي تُعنَى بإنهاء الحصار المفروض على غزة. تشكّل حملة التضامن مع فلسطين ومركز الدفاع عن حرية التنقّل "غيشا-مسلك" اثنين من مصادر معلومات من هذا القبيل. وأعلم بأن الناس يبدلّون أولويّاتهم، إذ أن ثمّة قضايا كثيرة تقع في أرجاء العالم تستدعي اهتمامنا بالإضافة إلى المسائل الشخصية التي يتعيّن علينا أن نوليها الاهتمام. ولكنني اعتقد اعتقادا راسخا بأننا إذا كنّا لا نفكّر بالحصار المفروض على غزة سوى عندما تتصدّر غزة مجددا عناوين الصحف بفعل أزمة ما، فإننا بذلك نفقد الفرصة لكي نُحدِث تغييرا. لذا من الأهمية بمكان أن نبقى مطّلعين عمّا يحصل في غزة ونُعلِم السياسيين بأننا نراقب ذلك. وأريد من قرّاء مدوّنتي الإلكترونية ثالثا بأن يقدّموا تبرّعا ماليا لصندوق غزة في مؤسسة دالية، وهو ما من شأنه أن يشكّل وسيلة عملية تمكّنهم من تحدي الحصار وتوسيع العمل الهام الذي تضطلع به المؤسسة ويهدف للمطالبة بالحقوق في قطاع غزة.


لماذا اخترتي التركيز على غزة؟ لماذا لم تُطلقي صندوقا مخصصا لمواطني إسرائيل الفلسطينيين أو صندوقا مخصصا للتغيّر المناخي على سبيل المثال؟

نورا: أرغب بأن أطلق هذان الصندوقان بالإضافة إلى صندوق غزة. ولكنني أطلقت أولا صندوق غزة لأنه كان يتعيّن عليّ أن أبدأ في مكان ما. ولقد كانت فكرة مؤسسة دالية التي أتاحت لأي شخص كان أن يطلق باسمها صندوقا مخصصا لقرية أو بلدة أو عائلة أو شركة أو مجموعة مستهدفة ما ملهمة للغاية. إذ تعني هذه الفكرة بأنه بمقدور أي شخص مهتم أن يستخدم مؤسسة دالية بمثابة آلية من شأنها مساعدته على ترجمة احساس العطف الذي يتملّكه إلى تغيير اجتماعي ملموس. لذا لا يهم كثيرا من أين نبدأ. لقد اخترتُ غزة لأنني أحب سكانها وأريدهم أن ينعموا بالحرية.


إذن لا ترتبط غزة ارتباطا مباشرة بعيد ميلادك. فكيف خطرت على بالك فكرة فريدة كهذه؟

نورا: نعم، ليس ثمّة ارتباط مباشر بين غزة وعيد ميلادي، ولكنني اكتشفتُ بأن الناس يصبحون كريمين جدا عندما تقترب أعياد ميلاد بعضهم البعض، حيث أنهم يشترون الزهور ويخبزون الكعك ويرسل بعضهم للبعض الآخر قسائم هدايا. إنني لا احتاج أيا من هذه الأمور ولكنني أثمّن عاليا التمنيات الصادقة التي يعبّر عنها الناس لي بمناسبة عيد ميلادي. لذا اعتقدتُ بأن دعوتي للناس لأن يستثمروا في حق الفلسطينيين بتحقيق التنمية في غزة -لما يمثّله هذا الأمر من قضية ملحّة وملهمة- عوضا عن أن يسبغوا كرمهم في عيد ميلادي عليّ ستكون وسيلةً للتسلية ولرفع مستوى الوعي بالحصار المفروض على غزة. إن الفكرة التي راودتني حول الاحتفال بعيد ميلادي من خلال إطلاق حملة خيرية ليست فكرة استثنائية فعلا، إذ أننا نصادف الكثير من الأفكار الخلاقة التي تُعنَى بتعزيز العطاء في هذه الأيام. لذا لا أريد أن تكون فكرتي وسيلة لجذب انتباه الناس، بل أريدها أن تشرك الناس من شتّى أرجاء العالم في ما يحصل في غزة، وذلك أن أساعدهم على أن يشعروا بأنهم جزء ممّا يحصل وأثير اهتمامهم ليتبرّعوا باستمرار.


ربما يتساءل البعض عمّا سوف تفعلينه بالتبرعات. هل اتّخذت قرارا بهذا الشأن؟

نورا: آمل أن الناس بدأوا يستوعبون أن مؤسسة دالية لا تشبه منظمات التنمية الأخرى، حيث تتمثّل أبسط القيم التي تشكّل جوهر العمل الذي تضطلع به مؤسسة دالية في أن للفلسطينيين الحق بأن يقرّروا بأنفسهم كيف يستخدمون مواردهم الخاصة بالتنمية. لهذا تعتمد البرامج التي تنفذها مؤسسة دالية في الضفة الغربية أسلوب "تقديم المنح التي تخضع لمراقبة المجتمع"، وهو الأسلوب الذي يشكّل الفلسفة ذاتها التي سوف يجري العمل على تشجيعها في صندوق غزة التابع للمؤسسة. بعبارة أخرى مَن سيتّخذ القرار بشأن كيفية استخدام الأموال لن يكون أنا ولا مؤسسة دالية، بل سيكون الغزيّون أنفسهم مَن سيقرّر ذلك.   


كيف سيكون بالإمكان القيام بذلك في ظل عدم استطاعة أفراد طاقم مؤسسة دالية دخول غزة لتقديم شرح عن البرنامج وتدريب الناس ومراقبة التقدّم في العمل وضمان أن يتم صرف الأموال على نحو سليم؟

نورا: هذا سؤال ممتاز، ولكن للأسف لا يتوفر لديّ إجابة عليه. إن العمل الذي تضطلع به مؤسسة دالية في الضفة الغربية ينطوي على إقامة شبكة من العلاقات الكثيفة. فدائما ما يعمل أفراد طاقم المؤسسة والمتطوعون مباشرة مع الناس في القرى. ونظرا لتعذر حصول أفراد طاقم مؤسسة دالية على الإذن من إسرائيل اللازم للدخول إلى غزة، يتعيّن عليهم أن يجدوا سبُلا أخرى من شأنها تمكينهم من إنجاز عملهم دون أن يمسّوا جودته أو مصداقيته. وقد يتعيّن عليهم أن يعتمدوا على عدد أكبر من المتطوعين في غزة أو يبتكروا سبلا خلاقة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. ما يهمّنا هنا هو فرادة العمل الذي تضطلع به مؤسسة دالية وصعوبة الظروف البالغة التي يعمل في ظلّها أفراد طاقمهما، وبالتالي يتعيّن عليهم دوما أن يتحلّوا بروح الابتكار والشجاعة. إنهم يحاولون في بعض الأحيان أن ينفذّوا أمرا ما ولا ينجحون في ذلك في المرة الأولى أو الثانية، إلا أن الالتزام بالعمل مع الفلسطينيين على الأجل الطويل الذي تأخذه مؤسسة دالية على عاتقها يعني بأن النجاح سيكون حليف أفراد طاقمها في نهاية المطاف وبأنهم سيتعلّمون الكثير خلال مسيرتهم هذه.

مدونة نورا مراد

سوف تنتهي الحملة التي أطلقتيها بمناسبة عيد ميلادك الخمسين في الخامس من أيّار المقبل. هل تشعرين بالسرور حيال التقدّم الذي أحرزته الحملة؟

نورا:أقول بكل صدق بأنني لا أشعر بالسرور. كنت آمل بأن يزداد عدد الأشخاص الذين يكتبون تعليقاتهم على مقاطع الفيديو المنشورة على مدوّنتي الإلكترونية وبأن يطرح المعلّقون أفكارا حول كيفية التأثير على السياسة التي تنتهجها إسرائيل والعالم بشأن غزة ويضمنّوا تعليقاتهم ردود الفعل على جهود المناصرة التي بذلوها. وكنت آمل أن تحظى الحملة التي أطلقتها على تغطية إعلامية أوسع وأن أكون قد تلقّيتُ تبرعات أكبر إلى الآن. إلا أن مجموع التبرّعات التي تلقّيتها لغاية الآن بلغ1,420 دولارا أمريكيا، وهو ليس جيد بما فيه الكفاية.


لو رغب أحدهم بالانضمام إلى صندوق غزة، فما هي الإجراءات التي يتعيّن عليه القيام بها وكم من الوقت أمامه؟

نورا: إن الجميع مدعوون ليقدموا تبرعات لصندوق غزة في مؤسسة دالية. فعندما يتبرّع أحدهم للصندوق -ولو بلغت قيمة التبرّع 10 شيكل (2.5 دولار أمريكي تقريبا)- فإنه سيصبح جزءا من عائلة مؤسسة دالية. ويمكن للأشخاص الذين يرغبون بالتبرّع أن يقوموا بذلك عن طريق بطاقة الائتمان (التي تخضع للخصم الضريبي في الولايات المتحدة) مرة واحدة أو شهريا، ويمكنهم أن يرسلوا شيكا إلى مكتب داليا في رام الله أو يسلموا تبرعاتهم نقدا. لا يوجد موعد نهائي لتقديم التبرّعات، سيّما وأن تقديم التبرعات يمثّل جهدا متواصلا.ولكن إذا كان بالإمكان تقديم تبرّعات أولية بحلول 5 أيار المقبل، فإن ذلك سيكون أمرا عظيما سوف يمكنّني من أن احتفل بعيد ميلادي.


تتمنّى مؤسسة دالية لنورا عيد ميلاد سعيدا في 5 أيار وتأمل أن يجمع صندوق غزة آلافا كثيرة من الدولارات وأن يلهم عشرات الآلاف من المساهمات المحلية والجهود التطوعية.