لأن العطاء المجتمعي هو كنزنا الوطني

مخيم العطاء المجتمعي الثاني 2022

مخيم العطاء المجتمعي الثاني 2022

عزيمة، تعاون، إبداع

 

مقدمـــــة

ارتبط مفهوم المخيم فلسطينياً بالمكان الذي جمعهم بعد القمع والترحيل والتهجير وسلب الارض الذي تعرضوا له عبر النكسات والنكبات في القرن الماضي، فهو المكان الذي احتضنهم من مختلف مناطق فلسطين، ومن هناك تكشفت ضرورة صون الهوية الوطنية الفلسطينية وتعزيز قيم التعاون والعمل المشترك وبدء عملية بناء وترميم المجتمع الفلسطيني، وتجميع القدرات والطاقات وتنظيمها فكريا ووطنيا علميا وميدانيا على الرسالة والاهداف الموحدة التي تجتمع على الهم المشترك، فكانت المخيمات الوسيلة الناجعة لإعادة ترتيب الصفوف وتضميد الجراح ولو مؤقتا، وانتشرت المخيمات في مختلف بقاع فلسطين والشتات وجمعت بين مختلف المناطق الجغرافية على الحلم والامل المشترك بالعودة والتحرير .

ومن تلك التجربة الفلسطينية الغنية، تم استلهام مخيمات الشباب والنقابات والحركات التحررية والتجمعات الشعبية، خصيصا في فترة الانتفاضة الفلسطينية الأولى، حيث يلتقي أبناء الوطن الواحد من مختلف المناطق الجغرافية على برنامج وحدوي مشترك يركز على مفاهيم البناء والتطوير والحشد والعطاء المجتمعي، من خلال بناء فرق العمل الميداني والنقابي بشقيه المجتمعي والنضالي. وقد ساهمت المخيمات في اعداد وبناء القادة، والنشطاء، والمتطوعين المجتمعيين، والسياسيين.

في محاولة لتتبع تلك الخطى، عقدت مؤسسة دالية المجتمعية مخيم العطاء المجتمعي ٢٠٢٢ بنسخته الثانية في قطاع غزة وفي الضفة الغربية كان أولها في قطاع غزة في الفترة الواقعية بين تاريخ 24 و28 تموز وعلى مدى خمسة أيام متتالية، وضم ١٠ مبادرات. اما في الضفة الغربية فقد عقد المخيم في الفترة الواقعة بين 16 و20 أب 2022 وعلى مدى خمس أيام في مركز جبل النجمة للتأهيل قرب مدينة رام الله، وضم المخيم 15 مبادرة شبابية.  بمواضيع وتوجهات مجتمعية مختلفة من مختلف مناطق الضفة الغربية، وتنوعت المبادرات في رسائلها ومضامينها بين التعليمية، والزراعية، والثقافية، والحقوقية، ومنها ما ركزت على الغذاء وأبعاد علاقته بالإنسان.

لقد خُطط ل (مخيم العطاء المجتمعي 2022) ليكون مساحة امنة وجامعة وداعمة للمبادرين الفلسطينيين الشباب، حيث يمكنهم التعبير عن أنفسهم والالتقاء بأقرانهم القادمين من مذاهب وخلفيات فكرية وثقافية متنوعة، في جو محفز على والتعاون والعمل المشترك، وليعكس رؤية مشروع العطاء من أجل التغيير ومشروع ابدأ الشبابي الذي تنفذه مؤسسة دالية المجتمعية ضمن منهاجيتها العاملة مع قاعدة المجتمع المحلي والتي نراها مصدراً للإلهام للعمل والشراكة واتخاذ القرار.

قدم المخيم تدريب على اليات الحشد المجتمعي قدمته مؤسسة أهل كباكورة للشراكة بين مؤسستينا، وقدم في المخيم أيضا تدريباً على التفكير التعاوني وضرورة العمل الجماعي وتدريباً على الحشد المجتمعي، وهذه التدريبات قام بتصميمها وتقديمها فريق مؤسسة دالية المجتمعية. وهنا نتقدم بالشكر الجزيل للضيوف المتحدثين اللذين تطوعوا بوقتهم من خلال مداخلاتهم الغنية في المخيم: الدكتور سعد نمر حول اللجان الشعبية وتشكلها عملها اثناء فترة الانتفاضة الاولى، خبير الزراعة البيئية سعد داغر حول الزراعة البيئية والسيادة الغذائية، وأدهم كراجة حول تجربة تعاونية "أرض اليأس" والعمل التعاوني الزراعي، والمنسق العام لمنتدى غزة للزراعة الحضرية احمد الصوراني، والمتطوعين مهند إسماعيل وعوض حمد الذين قاموا بتوثيق المخيم بصورهم.

هدف المخيم إلى تعزيز روح التواصل والتعاون والتقارب والعمل المجتمعي بين المجموعات الشبابية، وتشجيع بناء الشراكات، والتعاون في مجال العمل التطوعي، وتسليط الضوء على أهمية المسؤولية المجتمعية واستخدام الموارد المحلية وتنهيج الابتعاد عن التمويل المشروط، التركيز على علاقة الصمود والحاجة الوطنية بالعطاء المجتمعي وحشد الموارد المجتمعية التي تشجع على تحقيق قيم الانتماء والالتزام بالقضايا المحورية الرئيسية التي يجتمع الكل عليها، والتعرف على تجارب المبادرين الشباب، وعلى تجربة مؤسسة دالية في العطاء المجتمعي كنموذج عملي على أرض الواقع، وإعادة التجذر بالهوية والأرض من خلال المبادرات الشبابية، وبث روح العونة من خلال نشاطات المخيم كخطوة أولى، ونشاطات المجموعات في مناطقهم فيما بعد.

يسعى فريق مؤسسة دالية الى الحفاظ على روح الاخوة والتعاون والدعم الرائع الذي قدمه المبادرين لبعضهم البعض والاستمرار بها ودعمها في مرحلة العمل على المبادرات بعد المخيم، وفرض ذلك غنى التجربة وعمقها والصداقات التي شكلها المشاركون والتي بنيت على التعاون والدعم والتضامن المبني على حب المجتمع والسعي لخيره.

هكذا كان مخيمنا للعطاء المجتمعي مساحة لنعمل معا، يجمعنا حب الوطن والانتماء الى مجتمعنا الفلسطيني الأصيل، وفرصة لتطوير عملنا المجتمعي الى بنى تنظيمية مجتمعية فعاله، قادرة من خلال التعاون والتشارك أن يكون لها أثرها العميق والجذري في دفع مجتمعنا الى الأمام، نحو النماء والسيادة.